الذهبي
715
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
القلعية وخلصوا غنائم التتار ، وقتلوا جماعة وقتل منهم أيضًا جماعة واختبط البلد . وفي الثامن والعشرين من الشهر دخل الخطيب بدر الدِّين وطائفة إلى القلعة ، ومعهم نائب الأمير يحيى ، وتكلّموا مع أرجَواش فِي صُلحٍ يكون بينه وبين نوّاب التَّتَار وقبجق ، فلم يقع اتفاق . وفي ثاني رجب جمع قبجق الأعيان والقُضاة إلى داره وحلّفهم للدّولة القازانيّة بالنُّصح وعدم المداجاة . وتوجّه يومئذٍ ابن تيميّة إلى مخيّم بولاي بسبب الأسرى واستفكاكهم من أصحابه ، فغاب ثلاث ليال . ويوم ثالث رجب توجّه جماعة من الرؤساء بطلبٍ إلى مخيم بولاي ورجعوا من الغد ، فنُهبوا عند باب شرقيّ وأُخذت عمائمهم وثيابهم ودخلوا ، فطُلبوا فِي اليوم بعينه فاختفى بعضهم وتوجه البعض ، فسافر بولاي والتتار ، وأخذوا معهم بدر الدين ابن فضل الله وأمين الدين ابن شقير وعلاء الدين ابن القلانسي وولد شمس الدين ابن الأثير ، فأطلقوا من عند الفرات ابن شقير فتوصل إلى حلب . وفي رابع رجب طلع الناس إلى المنائر ، وأخبروا أنّهم رأوا خلْقًا من التَّتَار رائحين في عقبة دمر . ورحل بولاي إلى بَعْلَبَكَّ والبقاع ونُظِّفت ضواحي دمشق منهم والبلد وسافر النّاس فِي عاشر رجب إلى القبلة والشمال ويومئذٍ صلّى قبجق الجمعة فِي جمْعٍ كبير معه بالعدد والسلاح في مقصورة الخطابة . ويوم ثالث عَشْر رجب تشوّش البلد بسبب رجوع طائفة من التتار إلى ظاهر باب شرقي وكان النّاس يتفرّجون فِي غياض السَّفَرْجَل ، فرجعوا مسرعين وشُلّح بعضهم وأخذ بعض الصّبيان ، ثُمَّ كان هذا آخر العَهْد بالتّتار وكفى الله أمرهم . وأمّا قبجق فإنّه يوم نصف رجب انفصل عن البلد هُوَ وأتباعه ومعه عزَّ الدِّين ابن القلانسي ، وتوجّهوا إلى نحو مصر ، فقام أرجَواش بأمر البلد وأمر بحفظ الأسوار والمبيت عليها بالعُدد وأنّ من بات فِي داره شُنِق وأغلق أبواب البلد ، ثُمَّ فتح للناس باب النّصر بعد ارتفاع النّهار وجَفَل النّاس من